الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17
القرطبي • التفسير • ج17 ص74
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عليه وسلم، وأضيف الحديث الذي يراد به القرآن إليه لأنه المبعوث به. والهاء على قراءة الجماعة للقرآن.
[سورة الطور (52): الآيات 35 الى
43]</span>
أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون (35) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون (36) أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون (37) أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين (38) أم له البنات ولكم البنون (39)
أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون (40) أم عندهم الغيب فهم يكتبون (41) أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون (42) أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون (43)
قوله تعالى: (أم خلقوا من غير شيء) (أم) صلة زائدة والتقدير أخلقوا من غير شي. قال ابن عباس «1»: من غير رب خلقهم وقدرهم. وقيل: من غير أم ولا أب، فهم كالجماد لا يعقلون ولا تقوم لله عليهم حجة، ليسوا كذلك! أليس قد خلقوا من نطفة وعلقة ومضغة؟ قاله ابن عطاء. وقال ابن كيسان: أم خلقوا عبثا وتركوا سدى (من غير شيء) أي لغير شي ف (من) بمعنى اللام. (أم هم الخالقون) أي أيقولون إنهم خلقوا أنفسهم فهم لا يأتمرون لأمر الله وهم لا يقولون ذلك، وإذا أقروا أن ثم خالقا غيرهم فما ألذ ى يمنعهم من الإقرار له بالعبادة دون الأصنام، ومن الإقرار بأنه قادر على البعث. (أم خلقوا السماوات والأرض) أي ليس الأمر كذلك فإنهم لم يخلقوا شيئا (بل لا يوقنون) بالحق (أم عندهم خزائن ربك) أم عندهم ذلك فيستغنوا عن الله ويعرضوا عن أمره. وقال ابن عباس: خزائن ربك المطر والرزق. وقيل: مفاتيح الرحمة. وقال عكرمة: النبوة. أي أفبأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة يضعونها حيث شاءوا. وضرب المثل بالخزائن، لان الخزانة بيت
