شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17

القرطبي • التفسير • ج17 ص98

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

من الآيات. وهذا وصف أدب للنبي «1» صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام، إذ لم يلتفت يمينا ولا شمالا. قوله تعالى: (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) قال ابن عباس: رأى رفرفا سد الأفق. وذكر البيهقي عن عبد الله قال: (رأى من آيات ربه الكبرى) قال ابن عباس: رأى رفرفا أخضر سد أفق السماء. وعنه قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في حلة رفرف أخضر، قد ملأ ما بين السماء والأرض. قال البيهقي: قوله في الحديث (رأى رفرفا) يريد جبريل عليه السلام في صورته في رفرف، والرفرف البساط. ويقال: فراش. ويقال: بل هو ثوب كان لباسا له، فقد روي أنه رآه في حلة رفرف. قلت: خرجه الترمذي عن عبد الله قال: (ما كذب الفؤاد ما رأى)

قال: رأى وسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. قال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وقد روي عن ابن عباس في قوله تعالى: (دنا فتدلى) أنه على التقديم والتأخير، أي تدلى الرفرف لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه. قال: (فارقني جبريل وانقطعت) «2» (عني الأصوات وسمعت كلام ربي) فعلى هذا الرفرف ما يقعد ويجلس عليه كالبساط وغيره. وهو بالمعنى الأول جبريل. قال عبد الرحمن بن زيد ومقاتل بن حيان: رأى جبريل عليه السلام في صورته التي يكون فيها في السموات، وكذا في صحيح مسلم عن عبد الله قال: (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) قال رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح. ولا يبعد مع هذا أن يكون في حلة رفرف وعلى رفرف. والله أعلم. وقال الضحاك: رأى سدرة المنتهى. وعن ابن مسعود: رأى ما غشي السدرة من فراش الذهب، حكاه الماوردي. وقيل: رأى المعراج. وقيل: هو ما رأى تلك الليلة في مسراه في عوده وبدئه، وهو أحسن، دليله: (لنريه من آياتنا) «3» و (من) يجوز أن تكون للتبعيض، وتكون (الكبرى) مفعولة ل (رأى) وهي في الأصل صفة الآيات ووحدت لرءوس

الصفحة السابقة الصفحة التالية