شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18

القرطبي • التفسير • ج18 ص124

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

أشهد بالله لقد كان كذا كان يمينا، ولو قال أشهد لقد كان كذا دون النية كان يمينا لهذه الآية، لأن الله تعالى ذكر منهم الشهادة ثم قال: اتخذوا أيمانهم جنة. وعند الشافعي لا يكون ذلك يمينا وإن نوى اليمين، لأن قوله تعالى: اتخذوا أيمانهم جنة ليس يرجع إلى قوله: قالوا نشهد وإنما يرجع إلى ما في" براءة" من قوله تعالى: يحلفون بالله ما قالوا [التوبة: 74]. الثالثة- قوله تعالى: (فصدوا عن سبيل الله) أي أعرضوا، وهو من الصدود. أو صرفوا المؤمنين عن إقامة حكم الله عليهم من القتل والسبي وأخذ الأموال، فهو من الصد، أو منعوا الناس عن الجهاد بأن يتخلفوا ويقتدي بهم غيرهم. وقيل: فصدوا اليهود والمشركين عن الدخول في الإسلام، بأن يقولوا ها نحن كافرون بهم، ولو كان محمد حقا لعرف هذا منا، ولجعلنا نكالا. فبين الله أن حالهم لا يخفى عليه، ولكن حكمه أن من أظهر الإيمان أجري عليه في الظاهر حكم الإيمان. (إنهم ساء ما كانوا يعملون) أي بئست أعمالهم الخبيئة- من نفاقهم وأيمانهم الكاذبة وصدهم عن سبيل الله- أعمالا.

[سورة المنافقون (63): آية

3]</span>

ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (3)

هذا إعلام من الله تعالى بأن المنافق كافر. أي أقروا باللسان ثم كفروا بالقلب. وقيل: نزلت الآية في قوم آمنوا ثم ارتدوا (فطبع على قلوبهم) أي ختم عليها بالكفر (فهم لا يفقهون) الإيمان ولا الخير. وقرأ زيد بن علي فطبع الله على قلوبهم.

[سورة المنافقون (63): آية 4]

وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون (4)

قوله تعالى: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) أي هيئاتهم ومناظرهم. (وإن يقولوا تسمع لقولهم) يعني عبد الله بن أبي. قال ابن عباس: كان عبد الله بن أبي وسيما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية