الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18
القرطبي • التفسير • ج18 ص129
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة المنافقون (63): آية 8]
يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون (8)
القائل ابن أبي كما تقدم. وقيل: إنه لما قال: ليخرجن الأعز منها الأذل ورجع إلى المدينة لم يلبث إلا أياما يسيرة حتى مات، فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألبسه قميصه، فنزلت هذه الآية: لن يغفر الله لهم. وقد مضى بيانه هذا كله في سورة" براءة" «1» مستوفى. وروي أن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول قال لأبيه: والذي لا إله إلا هو لا تدخل المدينة حتى تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأعز وأنا الأذل، فقاله. توهموا أن العزة بكثرة الأموال والأتباع، فبين الله أن العزة والمنعة والقوة لله.
[سورة المنافقون (63): آية 9]
يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون (9)
حذر المؤمنين أخلاق المنافقين، أي لا تشتغلوا بأموالكم كما فعل المنافقون إذ قالوا- للشح بأموالهم-: لا تنفقوا على من عند رسول الله. عن ذكر الله أي عن الحج والزكاة. وقيل: عن قراءة القرآن. وقيل: عن إدامة الذكر. وقيل: عن الصلوات الخمس، قاله الضحاك. وقال الحسن: جميع الفرائض، كأنه قال عن طاعة الله. وقيل: هو خطاب للمنافقين، أي آمنتم بالقول فآمنوا بالقلب. ومن يفعل ذلك أي من يشتغل بالمال والولد عن طاعة ربه فأولئك هم الخاسرون.
[سورة المنافقون (63): الآيات 10 الى 11]
وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين (10) ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون (11)
