شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18

القرطبي • التفسير • ج18 ص135

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

[سورة التغابن (64): آية

6]</span>

ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد (6)

أي هذا العذاب لهم بكفرهم بالرسل تأتيهم (بالبينات) أي بالدلائل الواضحة. (فقالوا أبشر يهدوننا) أنكروا أن يكون الرسول من البشر. وارتفع أبشر على الابتداء. وقيل: بإضمار فعل، والجمع على معنى بشر، ولهذا قال: يهدوننا ولم يقل يهدينا. وقد يأتي الواحد بمعنى الجمع فيكون اسما للجنس، وواحده إنسان لا واحد له من لفظه. وقد يأتي الجمع بمعنى الواحد، نحو قوله تعالى: ما هذا بشرا [يوسف: 31]. (فكفروا) أي بهذا القول، إذ قالوه استصغارا ولم يعلموا أن الله يبعث من يشاء إلى عباده. وقيل: كفروا بالرسل وتولوا عن البرهان وأعرضوا عن الإيمان والموعظة. (واستغنى الله) أي بسلطانه عن طاعة عباده، قاله مقاتل. وقيل: استغنى الله بما أظهره لهم من البرهان وأوضحه لهم من البيان، عن زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية.

[سورة التغابن (64): آية 7]

زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير (7)

قوله تعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) أي ظنوا. الزعم هو القول بالظن. وقال شريح: لكل شي كنية وكنية الكذب زعموا. قيل: نزلت في العاص بن وائل السهمي مع خباب حسب ما تقدم بيانه في آخر سورة" مريم" «1»، ثم عمت كل كافر. (قل) يا محمد (بلى وربي لتبعثن) أي لتخرجن من قبوركم أحياء. (ثم لتنبؤن) لتخبرن. (بما عملتم) أي بأعمالكم. (وذلك على الله يسير) إذا لاعادة أسهل من الابتداء.

[سورة التغابن (64): آية 8]

قوله تعالى: فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير (8)

الصفحة السابقة الصفحة التالية