الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18
القرطبي • التفسير • ج18 ص157
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
طلاق الواحدة والنهي عن الثلاث، فإنه إذا طلق ثلاثا أضر بنفسه عند الندم على الفراق والرغبة في الارتجاع، فلا يجد عند الرجعة سبيلا. وقال مقاتل: بعد ذلك أي بعد طلقة أو طلقتين أمرا أي المراجعة من غير خلاف.
[سورة الطلاق (65): الآيات 2 الى
3]</span>
فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا (3)
قوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن) أي قاربن انقضاء العدة، كقوله تعالى: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن «1» [البقرة: 231] أي قربن من انقضاء الأجل. (فأمسكوهن بمعروف) يعني المراجعة بالمعروف، أي بالرغبة من غير قصد المضارة في الرجعة تطويلا لعدتها. كما تقدم في" البقرة" «2». (أو فارقوهن بمعروف) أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فيملكن أنفسهن. وفي قوله تعالى: فإذا بلغن أجلهن ما يوجب أن يكون القول قول المرأة في انقضاء العدة إذا ادعت ذلك، على ما بيناه في سورة" البقرة" عند قوله تعالى: ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن [البقرة: 228] الآية «3». قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فيه ست مسائل: الأولى- قوله تعالى: وأشهدوا أمر بالإشهاد «4» على الطلاق. وقيل: على الرجعة. والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق. فإن راجع من غير إشهاد ففي صحة الرجعة قولان للفقهاء. وقيل: المعنى وأشهدوا عند الرجعة والفرقة جميعا. وهذا الإشهاد مندوب إليه عند
