الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18
القرطبي • التفسير • ج18 ص159
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وكانت زوجته، وإن كانت قد تزوجت ولم يدخل بها ثم أقام الأول البينة على رجعتها فعن مالك في ذلك روايتان: إحداهما- أن الأول أحق بها. والأخرى- أن الثاني أحق بها. فإن كان الثاني قد دخل بها فلا سبيل للأول إليها. الخامسة- قوله تعالى: ذوي عدل منكم قال الحسن: من المسلمين. وعن قتادة: من أحراركم. وذلك يوجب اختصاص الشهادة على الرجعة بالذكور دون الإناث، لأن ذوي مذكر. ولذلك قال علماؤنا: لا مدخل للنساء فيما عدا الأموال. وقد مضى ذلك في سورة" البقرة" «1». السادسة- قوله تعالى: (وأقيموا الشهادة لله) أي تقربا إلى الله في إقامة الشهادة على وجهها، إذا مست الحاجة إليها من غير تبديل ولا تغيير. وقد مضى في سورة" البقرة معناه عند قوله تعالى: وأقوم للشهادة «2» [البقرة: 282]. قوله تعالى: (ذلكم يوعظ به) أي يرضى به. (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) فأما غير المؤمن فلا ينتفع بهذه المواعظ. قوله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عمن طلق ثلاثا أو ألفا هل له من مخرج؟ فتلاها. وقال ابن عباس والشعبي والضحاك: هذا في الطلاق خاصة، أي من طلق كما أمره الله يكن له مخرج في الرجعة في العدة، وأن يكون كأحد الخطاب بعد العدة وعن ابن عباس أيضا يجعل له مخرجا ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة. وقيل: المخرج هو أن يقنعه الله بما رزقه، قاله علي بن صالح. وقال الكلبي: ومن يتق الله بالصبر عند المصيبة. يجعل له مخرجا من النار إلى الجنة. وقال الحسن: مخرجا مما نهى الله عنه. وقال أبو العالية: مخرجا من كل شدة. الربيع ابن خيثم: يجعل له مخرجا من كل شي ضاق على الناس. الحسين بن الفضل: ومن يتق الله في أداء الفرائض، يجعل له مخرجا من العقوبة. (ويرزقه) الثواب
