الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18
القرطبي • التفسير • ج18 ص16
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عام فيه اشتد الطاعون مع الجوع. وإن لم يكن ما وصفنا ورأى الإمام إيقاف الفيء أوقفه لنوائب المسلمين، ويعطي منه المنفوس ويبدأ بمن أبوه فقير. والفيء حلال للأغنياء. ويسوي بين الناس فيه إلا أنه يؤثر أهل الحاجة والفاقة. والتفضيل فيه إنما يكون على قدر الحاجة. ويعطى منه الغرماء ما يؤدون به ديونهم. ويعطي منه الجائزة والصلة إن كان ذلك أهلا، ويرزق القضاء والحكام ومن فيه منفعة للمسلمين. وأولاهم بتوفر الحظ منهم أعظمهم للمسلمين نفعا. ومن أخذ من الفيء شيئا في الديوان كان عليه أن يغزو إذا غزى. الخامسة- قوله تعالى: كي لا يكون دولة قراءة العامة يكون بالياء. دولة بالنصب، أي كي لا يكون الفيء دولة وقرأ أبو جعفر والأعرج وهشام- عن ابن عامر- وأبو حيوة" تكون" بتاء (دولة) بالرفع، أي كي لا تقع دولة. فكان تامة. و (دولة) رفع على اسم كان ولا خبر له. ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها بين الأغنياء منكم. وإذا كانت تامة فقوله: بين الأغنياء منكم متعلق ب دولة على معنى تداول بين الأغنياء منكم. ويجوز أن يكون بين الأغنياء منكم وصفا ل دولة. وقراءة العامة دولة بضم الدال. وقرأها السلمي وأبو حيوة بالنصب. قال عيسى بن عمر ويونس والأصمعي: هما لغتان بمعنى واحد. وقال أبو عمرو بن العلاء: الدولة (بالفتح) الظفر في الحرب وغيره، وهي المصدر. وبالضم اسم الشيء الذي يتداول من الأموال. وكذا قال أبو عبيدة: الدولة اسم الشيء الذي يتداول. والدولة الفعل. ومعنى الآية: فعلنا ذلك في هذا الفيء، كي لا تقسمه الرؤساء والأغنياء والأقوياء بينهم دون الفقراء والضعفاء، لأن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا أخذ الرئيس ربعها لنفسه، وهو المرباع. ثم يصطفي منها أيضا بعد المرباع ما شاء، وفيها قال شاعرهم:
لك المرباع منها والصفايا «1»
