شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18

القرطبي • التفسير • ج18 ص177

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

تفسير سورة التحريم

سورة التحريم مدنية في قول الجميع، وهي اثنتا عشرة آية. وتسمى سورة" النبي".

بسم الله الرحمن الرحيم

[سورة التحريم (66): آية

1]</span>

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم (1)

قوله تعالى: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي لله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا، قالت فتواطأت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير! «1» أكلت مغافيرا؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك. فقال: (بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له). فنزل: لم تحرم ما أحل الله لك- إلى قوله- إن تتوبا (لعائشة وحفصة)، وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا [التحريم 3] لقوله: (بل شربت عسلا). وعنها أيضا قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل، فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل، فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شربة. فقلت: أما والله لنحتالن له، فذكرت ذلك لسودة وقلت: إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك لا. فقولي له: ما هذه الريح؟ - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح- فإنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية