الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18
القرطبي • التفسير • ج18 ص197
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة التحريم (66): آية
7]</span>
يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون (7)
قوله تعالى: (يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم) فإن عذركم لا ينفع. وهذا النهي لتحقيق اليأس. (إنما تجزون ما كنتم تعملون) في الدنيا. ونظيره: فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون [الروم: 57]. وقد تقدم».
[سورة التحريم (66): آية 8]
يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير (8)
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) فيه مسألتان: الأولى- قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله أمر بالتوبة وهي فرض على الأعيان في كل الأحوال وكل الأزمان. وقد تقدم بيانها والقول فيها في" النساء" وغيرها «2». توبة نصوحا اختلفت عبارة العلماء وأرباب القلوب في التوبة النصوح على ثلاثة وعشرين قولا، فقيل: هي التي لا عودة بعدها كمالا يعود اللبن إلى الضرع، وروي عن عمر وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم. ورفعه معاذ إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقال قتادة: النصوح الصادقة الناصحة. وقيل الخالصة، يقال: نصح أي أخلص له القول. وقال الحسن: النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر منه إذا ذكره. وقيل: هي التي لا يثق بقبولها ويكون على وجل منها. وقيل: هي التي لا يحتاج
