شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18

القرطبي • التفسير • ج18 ص22

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

شركاء في الفيء، أي هذا المال للمهاجرين والذين تبوءوا الدار. وقال مالك بن أوس: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية إنما الصدقات للفقراء [التوبة: 60] فقال: هذه لهؤلاء. ثم قرأ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه فقال: هذه لهؤلاء. ثم قرأ ما أفاء الله على رسوله- حتى بلغ- للفقراء المهاجرين، والذين تبوؤا الدار والإيمان، والذين جاؤ من بعدهم ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو حمير»

نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه. وقيل: إنه دعا المهاجرين والأنصار واستشارهم فيما فتح الله عليه من ذلك، وقال لهم: تثبتوا الأمر وتدبروه ثم اغدوا علي. ففكر في ليلته فتبين له أن هذه الآيات في ذلك أنزلت. فلما غدوا عليه قال: قد مررت البارحة بالآيات التي في سورة" الحشر" وتلا ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى - إلى قوله- للفقراء المهاجرين فلما بلغ قوله: أولئك هم الصادقون [الحجرات: 15] قال: ما هي لهؤلاء فقط. وتلا قوله: والذين جاؤ من بعدهم- إلى قوله- رؤف رحيم [الحشر: 10] ثم قال: ما بقي أحد من أهل الإسلام إلا وقد دخل في ذلك. والله أعلم. الثالثة- روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر قال: لولا من يأتي من آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر. وفي الروايات المستفيضة من الطرق الكثيرة: أن عمر أبقى سواد «2» العراق ومصر وما ظهر عليه من الغنائم، لتكون من أعطيات المقاتلة وأرزاق الحشوة والذراري، وأن الزبير وبلالا وغير واحد من الصحابة أرادوه على قسم ما فتح عليهم، فكره ذلك منهم واختلف فيما فعل من ذلك، فقيل: إنه استطاب أنفس أهل الجيش، فمن رضي له بترك حظه بغير ثمن ليبقيه للمسلمين قلة. ومن أبى أعطاه ثمن حظه. فمن قال: إنما أبقى الأرض بعد استطابة أنفس القوم جعل فعله كفعل النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه قسم خيبر، لأن اشتراءه إياها وترك من ترك عن طيب نفسه بمنزلة قسمها. وقيل: إنه أبقاها بغير شي أعطاه أهل الجيوش. وقيل: إنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية