شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18

القرطبي • التفسير • ج18 ص226

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وهو قولهم: يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون «1» [الحجر: 6] فأنزل الله تعالى ردا عليهم وتكذيبا لقولهم ما أنت بنعمة ربك بمجنون أي برحمة ربك. والنعمة ها هنا الرحمة. ويحتمل ثانيا- أن النعمة ها هنا قسم، وتقديره: ما أنت ونعمة ربك بمجنون، لأن الواو والباء من حروف القسم. وقيل هو كما تقول: ما أنت بمجنون، والحمد لله. وقيل: معناه ما أنت بمجنون، والنعمة لربك، كقولهم: سبحانك اللهم وبحمدك، أي والحمد لله. ومنه قول لبيد:

وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي ... وفارقني جار بأربد نافع

أي وهو أربد»

. وقال النابغة:

لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم ... طفحت عليك بناتق مذكار

أي هو ناتق. والباء في بنعمة ربك متعلقة بمجنون منفيا، كما يتعلق بغافل مثبتا. كما في قولك: أنت بنعمة ربك غافل. ومحله النصب على الحال، كأنه قال: ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك. (وإن لك لأجرا) أي ثوابا على ما تحملت من أثقال النبوة. (غير ممنون) أي غير مقطوع ولا منقوص، يقال: مننت الحبل إذا قطعته. وحبل منين إذا كان غير متين. قال الشاعر:

غبسا كواسب لا يمن طعامها «3»

أي لا يقطع. وقال مجاهد: غير ممنون محسوب. الحسن: غير ممنون غير مكدر بالمن. الضحاك: أجرا بغير عمل. وقيل: غير مقدر وهو التفضل، لأن الجزاء مقدر والتفضل غير مقدر، ذكره الماوردي، وهو معنى قول مجاهد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية