شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18

القرطبي • التفسير • ج18 ص230

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

(إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله) أي إن الله هو العالم بمن حاد عن دينه. (وهو أعلم بالمهتدين) أي الذين هم على الهدى فيجازي كلا غدا بعمله.

[سورة القلم (68): آية 8]

فلا تطع المكذبين (8)

نهاه عن «1» ممايلة المشركين، وكانوا يدعونه إلى أن يكف عنهم ليكفوا عنه، فبين الله تعالى أن مما يلتهم كفر. وقال تعالى: ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا «2» [الاسراء: 74]. وقيل: أي فلا تطع المكذبين فيما دعوك إليه من دينهم الخبيث. نزلت في مشركي قريش حين دعوه إلى دين آبائه.

[سورة القلم (68): آية 9]

ودوا لو تدهن فيدهنون (9)

قال ابن عباس وعطية والضحاك والسدي: ودوا لو تكفر فيتمادون على كفرهم. وعن ابن عباس أيضا: ودوا لو ترخص لهم فيرخصون لك. وقال الفراء والكلبي: لو تلين فيلينون لك. والادهان: التليين لمن لا ينبغي له التليين، قاله الفراء. وقال مجاهد: المعنى ودوا لو ركنت إليهم وتركت الحق فيمالئونك. وقال الربيع بن أنس: ودوا لو تكذب فيكذبون. وقال قتادة: ودوا لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك. الحسن: ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم. وعنه أيضا: ودوا لو ترفض بعض أمرك فيرفضون بعض أمرهم. زيد بن أسلم: لو تنافق وترائي فينافقون ويراءون. وقيل: ودوا لو تضعف فيضعفون، قاله أبو جعفر. وقيل: ودوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم، قاله القتبي. وعنه: طلبوا منه أن يعبد آلهتهم مدة ويعبدوا إلهه مدة. فهذه اثنا عشر قولا. ابن العربي: ذكر المفسرون فيها نحو عشرة أقوال كلها دعاوى على اللغة والمعنى. أمثلها قولهم: ودوا لو تكذب فيكذبون، ودوا لو تكفر فيكفرون.

الصفحة السابقة الصفحة التالية