شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18

القرطبي • التفسير • ج18 ص254

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

النعمة، لأن تأنيث النعمة غير حقيقي. و" تداركته" على لفظها. واختلف في معنى النعمة هنا، فقيل النبوة، قاله الضحاك. وقيل عبادته التي سلفت، قاله ابن جبير. وقيل: نداؤه لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [الأنبياء: 87]، قاله ابن زيد. وقيل: نعمة الله عليه إخراجه من بطن الحوت، قاله ابن بحر. وقيل: أي رحمة من ربه، فرحمه وتاب عليه. (لنبذ بالعراء وهو مذموم) أي لنبذ مذموما ولكنه نبذ سقيما غير مذموم. ومعنى مذموم في قول ابن عباس: مليم. قال بكر بن عبد الله: مذنب. وقيل: مذموم مبعد من كل، خير. والعراء: الأرض الواسعة الفضاء التي ليس فيها جبل ولا شجر يستر. وقيل: ولولا فضل الله عليه لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، ثم نبذ بعراء القيامة مذموما. يدل عليه قوله تعالى: فلولا أنه كان من المسبحين. للبث في بطنه إلى يوم يبعثون «1» [الصافات: 144 - 143]. (فاجتباه ربه) أي اصطفاه واختاره. فجعله من الصالحين قال ابن عباس: رد الله إليه الوحي، وشفعه في نفسه وفي قومه، وقبل توبته، وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون.

[سورة القلم (68): آية

51]</span>

وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون (51)

قوله تعالى: (وإن يكاد الذين كفروا) إن هي المخففة من الثقيلة. ليزلقونك أي يعتانونك. (بأبصارهم) أخبر بشدة عداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأرادوا أن يصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حججه. وقيل: كانت العين في بني أسد، حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية، خذي المكتل «2» والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة، فما تبرح حتى تقع للموت

الصفحة السابقة الصفحة التالية