شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18

القرطبي • التفسير • ج18 ص36

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى: (بأسهم بينهم شديد) يعني عداوة بعضهم لبعض. وقال مجاهد: بأسهم بينهم شديد أي بالكلام والوعيد لنفعلن كذا. وقال السدي: المراد اختلاف قلوبهم حتى لا يتفقوا على أمر واحد. وقيل: بأسهم بينهم شديد أي إذا لم يلقوا عدوا نسبوا أنفسهم إلى الشدة والبأس، ولكن إذا لقوا العدو انهزموا. تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى يعني اليهود والمنافقين، قاله مجاهد. وعنه أيضا يعني المنافقين. الثوري: هم المشركون وأهل الكتاب. وقال قتادة: تحسبهم جميعا أي مجتمعين على أمر ورأي. وقلوبهم شتى متفرقة. فأهل الباطل مختلفة آراؤهم، مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق. وعن مجاهد أيضا: أراد أن دين المنافقين مخالف لدين اليهود، وهذا ليقوي أنفس المؤمنين عليهم. وقال الشاعر:

إلى الله أشكو نية شقت العصا ... هي اليوم شتى وهي أمس جمع

وفي قراءة ابن مسعود" وقلوبهم أشت" يعني أشد تشتيتا، أي أشد اختلافا. (ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) أي ذلك التشتيت والكفر بأنهم لا عقل لهم يعقلون به أمر الله.

[سورة الحشر (59): آية 15]

كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم (15)

قال ابن عباس: يعني به قينقاع، أمكن الله منهم قبل بني النضير. وقال قتادة: يعني بني النضير، أمكن الله منهم قبل قريظة. مجاهد: يعني كفار قريش يوم بدر. وقيل: هو عام في كل من انتقم منه على كفره قبل بني الضير من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم. ومعنى وبال جزاء كفرهم. ومن قال: هم بنو قريظة، جعل وبال أمرهم نزولهم على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذرية. وهو قول الضحاك. ومن قال المراد بنو النضير قال: وبال أمرهم الجلاء والنفي. وكان بين النضير وقريظة سنتان. وكانت وقعة بدر قبل غزوة بني النضير بستة أشهر، فلذلك قال: قريبا وقد قال قوم: غزوة بني النضير بعد وقعة أحد. ولهم عذاب أليم «1» في الآخرة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية