الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18
القرطبي • التفسير • ج18 ص55
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
(يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء) أي أيديهم بالضرب والقتل، وألسنتهم بالشتم. (وودوا لو تكفرون) بمحمد، فلا تناصحوهم فإنهم لا يناصحونكم.
[سورة الممتحنة (60): آية 3]
لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير (3)
قوله تعالى: (لن تنفعكم أرحامكم) لما اعتذر حاطب بأن له أولادا وأرحاما فيما بينهم، بين الرب عز وجل أن الأهل والأولاد لا ينفعون شيئا يوم القيامة إن عصي من أجل ذلك. (يفصل بينكم) فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل الكافرين النار. وفي يفصل قراءات سبع: قرأ عاصم" يفصل" بفتح الياء وكسر الصاد مخففا. وقرأ حمزة والكسائي مشددا إلا أنه على ما لم يسم فاعله. وقرأ طلحة والنخعي بالنون وكسر الصاد مشددة. وروي عن علقمة كذلك بالنون مخففة. وقرأ قتادة وأبو حيوة" يفصل" بضم الياء وكسر الصاد مخففة من أفصل. وقرأ الباقون" يفصل" بياء مضمومة وتخفيف الفاء وفتح الصاد على الفعل المجهول، واختاره أبو عبيد. فمن خفف فلقوله: وهو خير الفاصلين «1» [الانعام: 57] وقوله: إن يوم الفصل «2» [الدخان: 40]. ومن شدد فلأن ذلك أبين في الفعل الكثير المكرر المتردد. ومن أتى به على ما لم يسم فاعله فلأن الفاعل معروف. ومن أتى به مسمى الفاعل رد الضمير إلى الله تعالى. ومن قرأ بالنون فعلى التعظيم. (والله بما تعملون بصير).
[سورة الممتحنة (60): الآيات 4 الى
5]</span>
قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير (4) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم (5)
