الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18
القرطبي • التفسير • ج18 ص69
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا. وروى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: حكم الله عز وجل بينكم فقال جل ثناؤه: وسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا فكتب إليهم المسلمون: قد حكم الله عز وجل بيننا بأنه إن جاءتكم امرأة منا أن توجهوا إلينا بصداقها، وإن جاءتنا امرأة منكم وجهنا إليكم بصداقها. فكتبوا إليهم: أما نحن فلا نعلم لكم عندنا شيئا، فإن كان لنا عندكم شي فوجهوا به، فأنزل الله عز وجل: وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا
. وقال ابن عباس في قوله تعالى: ذلكم حكم الله يحكم بينكم أي بين المسلمين والكفار من أهل العهد من أهل مكة يرد بعضهم إلى بعض. قال الزهري: ولولا العهد لأمسك النساء ولم يرد إليهم صداقا. وقال قتادة ومجاهد: إنما أمروا أيعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من الفيء والغنيمة. وقالا: هي فيمن بيننا وبينه عهد وليس بيننا وبينه عهد. وقالا: ومعنى فعاقبتم فاقتصصتم. فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا يعني الصدقات. فهي عامة في جميع الكفار. وقال قتادة أيضا: وإن فاتكم شي من أزواجكم إلى الكفار الذين «1» بينكم وبينهم عهد، فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا. ثم نسخ هذا في سورة" براءة". وقال الزهري: انقطع هذا عام الفتح. وقال سفيان الثوري: لا يعمل به اليوم. وقال قوم: هو ثابت الحكم الآن أيضا. حكاه القشيري. الثانية- قوله تعالى: (فعاقبتم) قراءة العامة فعاقبتم وقرأ علقمة والنخعي وحميد والأعرج" فعقبتم" مشددة. وقرأ مجاهد" فأعقبتم" وقال: صنعتم كما صنعوا بكم. وقرأ الزهري" فعقبتم" خفيفة بغير ألف. وقرأ مسروق وشقيق بن سلمة" فعقبتم" بكسر القاف خفيفة. وقال: غنمتم. وكلها لغات بمعنى واحد. يقال: عاقب وعقب وعقب وأعقب وتعقب واعتقب وتعاقب إذا غنم. وقال القتبي فعاقبتم فغزوتم معاقبين غزوا بعد غزو. وقال ابن بحر: أي فعاقبتم المرتدة بالقتل فلزوجها مهرها من غنائم المسلمين.
