شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18

القرطبي • التفسير • ج18 ص95

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

زوامل للأسفار لا علم عندهم ... وبجيدها إلا كعلم الأباعر

لعمرك ما يدري البعير إذا غدا ... بأوساقه «1» أو راح ما في الغرائر «2»

وقال يحيى بن يمان: يكتب أحدهم الحديث ولا يتفهم ولا يتدبر، فإذا سئل أحدهم عن مسألة جلس كأنه مكاتب. وقال الشاعر:

إن الرواة على جهل بما حملوا ... مثل الجمال عليها يحمل الودع

لا الودع ينفعه حمل الجمال له ... ولا الجمال بحمل الودع تنتفع

وقال منذر بن سعيد البلوطي رحمه الله فأحسن:

انعق بما شئت تجد أنصارا ... ووزم أسفارا تجد حمارا

يحمل ما وضعت من أسفار ... يحمله كمثل الحمار

يحمل أسفارا له وما درى ... إن كان ما فيها صوابا وخطاء «3»

إن سئلوا قالوا كذا روينا ... ما إن كذبنا ولا اعتدينا

كبيرهم يصغر عند الحفل ... لأنه قلد «4» أهل الجهل

ثم لم يحملوها أي لم يعملوا بها. شبههم- والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون بها- بالحمار يحمل كتبا وليس له إلا ثقل الحمل من غير فائدة. ويحمل في موضع نصب على الحال، أي حاملا. ويجوز أن يكون في موضع جر على الوصف، لأن الحمار كاللئيم. قال:

ولقد أمر على اللئيم يسبني «5»

(بئس مثل القوم) المثل الذي ضربناه لهم، فحذف المضاف. (والله لا يهدي القوم الظالمين) أي من سبق في علمه أنه يكون كافرا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية