شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18

القرطبي • التفسير • ج18 ص97

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وكفى بالموت فاعلم واعظا ... لمن الموت عليه قد قدر

فاذكر الموت وحاذر ذكره ... إن في الموت لذي اللب عبر

كل شي سوف يلقى حتفه ... في مقام أو على ظهر سفر

والمنايا حوله ترصده ... ليس ينجيه من الموت الحذر

[سورة الجمعة (62): آية

9]</span>

يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (9)

فيه ثلاث عشرة مسألة: الأولى- قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) قرأ عبد الله بن الزبير والأعمش وغيرهما (الجمعة) بإسكان الميم على التخفيف. وهما لغتان. وجمعهما جمع وجمعات. قال الفراء: يقال الجمعة (بسكون الميم) والجمعة (بضم الميم) والجمعة (بفتح الميم) فيكون صفة اليوم، أي تجمع الناس. كما يقال: ضحكة للذي يضحك. وقال ابن عباس: نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم فاقرءوها جمعة، يعني بضم الميم. وقال الفراء وأبو عبيد: والتخفيف أقيس وأحسن، نحو غرفة وغرف، وطرفة وطرف، وحجرة وحجر. وفتح الميم لغة بني عقيل. وقيل: إنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم. وعن سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما سميت جمعة لأن الله جمع فيها خلق آدم). وقيل: لأن الله تعالى فرغ فيها من خلق كل شي فاجتمعت فيها المخلوقات. وقيل: لتجتمع الجماعات فيها. وقيل: لاجتماع الناس فيها للصلاة. ومن بمعنى في، أي في يوم، كقوله تعالى: أروني ماذا خلقوا من الأرض «1» [فاطر: 40] أي في الأرض. الثانية: قال أبو سلمة: أول من قال:" أما بعد" كعب بن لوي، وكان أول من سمى الجمعة جمعة. وكان يقال ليوم الجمعة: العروبة. وقيل: أول من سماها جمعة الأنصار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية