شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص101

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

عذره، قاله مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن زيد وأبو العالية وعطاء والفراء والسدي أيضا ومقاتل. قال مقاتل: أي لو أدلى بعذر أو حجة لم ينفعه ذلك. نظيره قوله تعالى: يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم [غافر: 52] وقوله: ولا يؤذن لهم فيعتذرون [المرسلات: 36] فالمعاذير على هذا: مأخوذ من العذر، قال الشاعر:

وإياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت عليك المصادر

فما حسن أن يعذر المرء نفسه ... وليس له من سائر الناس عاذر

واعتذر رجل إلى إبراهيم النخعي فقال له: قد عذرتك غير معتذر، إن المعاذير يشوبها الكذب. وقال ابن عباس: ولو ألقى معاذيره

أي لو تجرد من ثيابه. حكاه الماوردي. قلت: والأظهر أنه الإدلاء بالحجة والاعتذار من الذنب، ومنه قول النابغة:

ها إن ذي عذرة إلا تكن نفعت ... فإن صاحبها مشارك النكد

والدليل على هذا قوله تعالى في الكفار والله ربنا ما كنا «1» مشركين [الانعام: 23] وقوله تعالى في المنافقين: يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم «2» [المجادلة: 18]. وفي الصحيح أنه يقول: (يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك، وصليت وصمت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع) الحديث. وقد تقدم في" حم السجدة" «3» وغيرها. والمعاذير والمعاذر: جمع معذرة، ويقال: عذرته فيما صنع أعذره عذرا وعذرا، والاسم المعذرة والعذري، قال الشاعر: «4»

إني حددت ولا عذري لمحدود

الصفحة السابقة الصفحة التالية