شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص11

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

برجال من الإنس، وكان الرجل من الإنس يقول مثلا: أعوذ بحذيفة بن بدر من جن هذا الوادي. قال القشيري: وفي هذا تحكم إذ لا يبعد إطلاق لفظ الرجال على الجن. قوله تعالى: (وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا) هذا من قول الله تعالى للإنس أي وأن الجن ظنوا أن لن يبعث الله الخلق كما ظننتم. الكلبي: المعنى: ظنت الجن كما ظنت الإنس أن لن يبعث الله رسولا إلى خلقه «1» يقيم به الحجة عليهم. وكل هذا توكيد للحجة على قريش، أي إذا آمن هؤلاء الجن بمحمد، فأنتم أحق بذلك.

[سورة الجن (72): الآيات 8 الى

10]</span>

وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا (8) وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا (9) وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا (10)

قوله تعالى: وأنا لمسنا السماء هذا من قول الجن، أي طلبنا خبرها كما جرت عادتنا فوجدناها قد ملئت حرسا شديدا أي حفظة، يعني الملائكة. والحرس: جمع حارس وشهبا جمع شهاب، وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عن استراق السمع. وقد مضى القول فيه في سورة" الحجر" «2» " والصافات" «3». و" وجد" يجوز أن يقدر متعديا إلى مفعولين، فالأول الهاء والألف، وملئت في موضع المفعول الثاني. ويجوز أن يتعدى إلى مفعول واحد ويكون ملئت في موضع الحال على إضمار قد. وحرسا نصب على المفعول الثاني ب- ملئت. وشديدا من نعت الحرس، أي ملئت ملائكة شدادا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية