الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص118
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
تفسير سورة الإنسان
سورة الإنسان وهي إحدى وثلاثون آية مكية في قول ابن عباس ومقاتل والكلبي. وقال الجمهور: مدنية. وقيل: فيها مكي، من قوله تعالى: إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا «1» [الإنسان: 23] إلى آخر السورة، وما تقدمه مدني. وذكر ابن وهب قال: وحدثنا ابن زيد قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرأ (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له عمر بن الخطاب: لا تثقل على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (دعه يا ابن الخطاب) قال: فنزلت عليه هذه السورة وهو عنده، فلما قرأها عليه وبلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أخرج نفس صاحبكم- أو أخيكم- الشوق إلى الجنة) وروي عن ابن عمر بخلاف هذا اللفظ، وسيأتي. وقال القشيري: إن هذه السورة نزلت في علي بن طالب رضي الله عنه. والمقصود من السورة عام. وهكذا القول في كل ما يقال إنه نزل بسبب كذا وكذا.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الإنسان (76): الآيات 1 الى 3]
بسم الله الرحمن الرحيم
هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (1) إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (2) إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا (3)
قوله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) هل: بمعنى «2» قد، قاله الكسائي والفراء وأبو عبيدة. وقد حكي عن سيبويه هل بمعنى قد.
