شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص151

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

أي عسيرا شديدا كما قال: ثقلت في السماوات والأرض [الأعراف: 187]. أي يتركون الإيمان بيوم القيامة. وقيل: وراءهم أي خلفهم، أي ويذرون الآخرة خلف ظهورهم، فلا يعملون لها. وقيل:" نزلت في اليهود فيما كتموه من صفة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة نبوته. وحبهم العاجلة: أخذهم الرشا على ما كتموه. وقيل: أراد المنافقين، لاستبطانهم الكفر وطلب الدنيا. والآية تعم. واليوم الثقيل يوم القيامة. وإنما سمي ثقيلا لشدائده وأهواله. وقيل: للقضاء فيه بين عباده. قوله تعالى: نحن خلقناهم أي من طين. وشددنا أسرهم أي خلقهم، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ومقاتل وغيرهم. والأسر الخلق، قال أبو عبيد: يقال فرس شديد الأسر أي الخلق. ويقال أسره الله جل ثناؤه إذا شدد خلقه، قال لبيد:

ساهم الوجه شديد أسره ... مشرف الحارك محبوك الكتد «1»

وقال الأخطل:

من كل مجتنب شديد أسره ... سلس القياد تخاله مختالا «2»

وقال أبو هريرة والحسن والربيع: شددنا مفاصلهم وأوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب. وقال مجاهد في تفسير الأسر: هو الشرج، أي إذا خرج الغائط والبول تقبض الموضع. وقال ابن زيد القوة. وقال ابن أحمر يصف فرسا:

يمشي بأوظفة شداد أسرها ... صم السنابك لا تقي بالجدجد «3»

واشتقاقه من الإسار وهو القد الذي يشد به الأقتاب، يقال: أسرت القتب أسرا أي شددته وربطته، ويقال: ما أحسن أسر قتبه أي شده وربطه، ومنه قولهم: خذه

الصفحة السابقة الصفحة التالية