الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص167
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
لا يقضى عليهم فيموتوا [فاطر: 36] بالنصب وكله صواب، ومثله: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه [البقرة: 245] بالنصب والرفع.
[سورة المرسلات (77): الآيات 38 الى
40]</span>
هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين (38) فإن كان لكم كيد فكيدون (39) ويل يومئذ للمكذبين (40)
قوله تعالى: هذا يوم الفصل أي ويقال لهم هذا اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق، فيتبين المحق من المبطل. جمعناكم والأولين قال ابن عباس: جمع الذين كذبوا محمدا والذين كذبوا النبيين من قبله. رواه عنه الضحاك. (فإن كان لكم كيد) أي حيلة في الخلاص من الهلاك فكيدون أي فاحتالوا لأنفسكم وقاووني ولن تجدوا ذلك. وقيل: أي فإن كان لكم كيد أي قدرتم على حرب فكيدون أي حاربوني. كذا روى الضحاك عن ابن عباس. قال: يريد كنتم في الدنيا تحاربون محمدا صلى الله عليه وسلم وتحاربونني فاليوم حاربوني. وقيل: أي إنكم كنتم في الدنيا تعملون بالمعاصي وقد عجزتم الآن عنها وعن الدفع عن أنفسكم. وقيل: إنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون كقول هود: فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون [هود: 55].
[سورة المرسلات (77): الآيات 41 الى 45]
إن المتقين في ظلال وعيون (41) وفواكه مما يشتهون (42) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (43) إنا كذلك نجزي المحسنين (44) ويل يومئذ للمكذبين (45)
قوله تعالى: (إن المتقين في ظلال وعيون) أخبر بما يصير إليه المتقون غدا، والمراد بالظلال ظلال الأشجار وظلال القصور مكان الظل في الشعب الثلاث. وفي سورة يس هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكؤن «1» [يس: 56]. (وفواكه مما يشتهون) أي يتمنون. وقراءة العامة ظلال. وقرأ الأعرج والزهري وطلحة" ظلل" جمع ظلة يعني
