الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص18
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أن المفتوحة المخففة فهي وحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن الأنباري: ومن كسر الحروف وفتح وأن لو استقاموا أضمر يمينا تاما، تأويلها: والله أن لو استقاموا على الطريقة، كما يقال في الكلام: والله أن قمت لقمت، ووالله لو قمت قمت، قال الشاعر:
أما والله أن لو كنت حرا ... وما بالحر أنت ولا العتيق
ومن فتح ما قبل المخففة نسقها- أعني الخفيفة- على أوحي إلي أنه، وأن لو استقاموا أو على آمنا به وبأن لو استقاموا «1». ويجوز لمن كسر الحروف كلها إلى (أن) المخففة، أن يعطف المخففة على أوحي إلي أو على آمنا به، ويستغني عن إضمار اليمين. وقراءة العامة بكسر الواو من لو لالتقاء الساكنين، وقرأ ابن وثاب والأعمش بضم الواو. وماء غدقا أي واسعا كثيرا، وكانوا قد حبس عنهم المطر سبع سنين، يقال: غدقت العين تغدق، فهي غدقة، إذا كثر ماؤها. وقيل: المراد الخلق كلهم أي لو استقاموا على الطريقة طريقة الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين لأسقيناهم ماء غدقا أي كثيرا (لنفتنهم فيه) أي لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم. وقال عمر في هذه الآية: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة. فمعنى لأسقيناهم لوسعنا عليهم في الدنيا، وضرب الماء الغدق الكثير لذلك مثلا، لأن الخير والرزق كله بالمطر يكون، فأقيم مقامه، كقوله تعالى: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض [الأعراف: 96] وقوله تعالى: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم [المائدة: 66] أي بالمطر. والله أعلم. وقال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والضحاك وقتادة ومقاتل وعطية وعبيد بن عمير والحسن: كان والله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، ففتحت عليهم كنوز كسرى وقيصر والمقوقس والنجاشي، ففتنوا بها، فوثبوا على إمامهم فقتلوه. يعني عثمان بن عفان. وقال الكلبي وغيره: وأن
