شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص196

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الحركة فقط، بل من قولهم: رجف الرعد يرجف رجفا ورجيفا: أي أظهر الصوت والحركة، ومنه سميت الأراجيف، لاضطراب الأصوات بها، وإفاضة الناس فيها، قال:

أبا لاراجيف يا ابن اللوم توعدني ... وفي الأراجيف خلت اللؤم والخورا «1»

وعن أبي بن كعب إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب ربع الليل قام ثم قال: [يا أيها الناس اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه [. (قلوب يومئذ واجفة) أي خائفة وجلة، قاله ابن عباس وعليه عامة المفسرين. وقال السدي: زائلة عن أماكنها. نظيره إذ القلوب لدى الحناجر [غافر: 18]. وقال المؤرخ: قلقة مستوفزة، مرتكضة «2» غير ساكنة. وقال المبرد: مضطربة. والمعنى متقارب، والمراد قلوب الكفار، يقال وجف القلب يجف وجيفا إذا خفق، كما يقال: وجب يجب وجيبا، ومنه وجيف الفرس والناقة في العدو، والإيجاف حمل الدابة على السير السريع، قال:

بدلن بعد جرة صريفا ... وبعد طول النفس الوجيفا

وقلوب رفع بالابتداء وواجفة صفتها. وأبصارها خاشعة خبرها، مثل قوله ولعبد مؤمن خير من مشرك [البقرة: 221]. ومعنى خاشعة منكسرة ذليلة من هول ما ترى. نظيره: خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة [القلم: 43]. والمعنى أبصار أصحابها، فحذف المضاف. (يقولون أإنا لمردودون في الحافرة) أي يقول هؤلاء المكذبون المنكرون للبعث، إذا قيل لهم إنكم تبعثون، قالوا منكرين متعجبين: أنرد بعد موتنا إلى أول الأمر، فنعود أحياء كما كنا قبل الموت؟ وهو كقولهم: أإنا لمبعوثون خلقا جديدا يقال: رجع فلان في حافرته، وعلى حافرته، أي رجع من حيث جاء، قاله قتادة. وأنشد ابن الاعرابي:

الصفحة السابقة الصفحة التالية