الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص201
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
كان أقوى من كفار عصرك، ثم أخذناه، وكذلك هؤلاء. وقيل: هل بمعنى" ما" أي ما أتاك، ولكن أخبرت به، فإن فيه عبرة لمن يخشى. وقد مضى من خبر موسى وفرعون في غير موضع ما فيه كفاية «1». وفي طوى ثلاث قراءات: قرأ ابن محيصن وابن عامر والكوفيون طوى منونا واختاره أبو عبيد لخفة الاسم. الباقون بغير تنوين، لأنه معدول مثل عمر وقثم، قال الفراء: طوى: واد بين المدينة ومصر. قال: وهو معدول عن طاو، كما عدل عمر عن عامر. وقرأ الحسن وعكرمة (طوى) بكسر الطاء، وروي عن أبي عمرو، على معنى المقدس مرة بعد مرة، قاله الزجاج، وأنشد:
أعاذل إن اللوم في غير كنهه ... علي طوى من غيك المتردد «2»
أي هو لوم مكرر علي. وقيل: ضم الطاء وكسرها لغتان، وقد مضى في" طه"»
القول فيه. اذهب إلى فرعون أي ناداه ربه، فحذف، لأن النداء قول، فكأنه، قال له ربه اذهب إلى فرعون. إنه طغى أي جاوز القدر في العصيان. وروي عن الحسن قال: كان فرعون علجا من همدان. وعن مجاهد قال: كان من أهل إصطخر. وعن الحسن أيضا قال: من أهل أصبهان، يقال له ذو ظفر، طول أربعة أشبار. (فقل هل لك إلى أن تزكى) أي تسلم فتطهر من الذنوب. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: هل لك أن تشهد أن لا إله إلا الله. (وأهديك إلى ربك) أي وأرشدك إلى طاعة ربك (فتخشى) أي تخافه وتتقيه. وقرأ نافع وابن كثير تزكى بتشديد الزاي، على إدغام التاء في الزاي لأن أصلها تتزكى. الباقون: (تزكى) بتخفيف الزاي على معنى طرح التاء. وقال أبو عمرو: تزكى بالتشديد «4» [تتصدق ب [- الصدقة، و" تزكي" يكون زكيا مؤمنا. وإنما دعا فرعون ليكون زكيا مؤمنا. قال: فلهذا اخترنا التخفيف. وقال صخر بن جويرية:
