الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص219
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الشقاء والسعادة. ابن زيد: سبيل الإسلام. وقال أبو بكر بن طاهر: يسر على كل أحد ما خلقه له وقدره عليه، دليله قوله عليه السلام: [اعملوا فكل ميسر لما خلق له]. (ثم أماته فأقبره) أي جعل له قبرا يوارى فيه إكراما، ولم يجعله مما يلقى على وجه الأرض تأكله الطير والعوافي «1»، قاله الفراء. وقال أبو عبيدة: فأقبره: جعل له قبرا، وأمر أن يقبر. قال أبو عبيدة: ولما قتل عمر بن هبيرة صالح بن عبد الرحمن، قالت بنو تميم ودخلوا عليه: أقبرنا صالحا، فقال: دونكموه. وقال: فأقبره ولم يقل قبره، لأن القابر هو الدافن بيده، قال الأعشى:
لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر
يقال: قبرت الميت: إذا دفنته، وأقبره الله: أي صيره بحيث يقبر، وجعل له قبرا، تقول العرب: بترت ذنب البعير، وأبتره الله، وعضبت قرن الثور، وأعضبه الله، وطردت فلانا، والله أطرده، أي صيره طريدا. (ثم إذا شاء أنشره) أي أحياه بعد موته. وقراءة العامة (أنشره) بالألف. وروى أبو حيوة عن نافع وشعيب بن أبي حمزة شاء نشره بغير ألف، لغتان فصيحتان بمعنى، يقال: أنشر الله الميت ونشره، قال الأعشى:
حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر
قوله تعالى: (كلا لما يقض ما أمره) قال مجاهد وقتادة: لما يقض: لا يقضي أحد ما أمر به. وكان ابن عباس يقول: لما يقض ما أمره لم يف بالميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم. ثم قيل: كلا ردع وزجر، أي ليس الأمر: كما يقول الكافر، فإن الكافر إذا أخبر بالنشور قال: ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى [فصلت: 50] ربما يقول قد قضيت ما أمرت به. فقال: كلا لم يقض شيئا بل هو كافر بي وبرسولي. وقال الحسن: أي حقا لم يقض: أي لم يعمل بما أمر به. ولما في قوله: لما عماد للكلام، كقول تعالى: فبما رحمة من الله [آل عمران: 159] وقوله: عما قليل ليصبحن نادمين [المؤمنون: 40].
