الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص222
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
بساتين واحدها حديقة. قال الكلبي: وكل شي أحيط عليه من نخيل أو شجر فهو حديقة، وما لم يحط عليه فليس بحديقة. غلبا عظاما شجرها، يقال: شجرة غلباء، ويقال للأسد: الأغلب، لأنه مصمت العنق، لا يلتفت إلا جميعا، قال العجاج:
ما زلت يوم البين ألوي صلبي ... والرأس حتى صرت مثل الأغلب
ورجل أغلب بين الغلب إذا كان غليظ الرقبة. والأصل في الوصف بالغلب: الرقاب فاستعير، قال قال عمرو بن معدي كرب:
يمشي بها غلب الرقاب كأنهم ... بزل كسين من الكحيل جلالا «1»
وحديقة غلباء: ملتفة وحدائق غلب. واغلولب العشب: بلغ والتف البعض بالبعض. قال ابن عباس: الغلب: جمع أغلب وغلباء وهي الغلاظ. وعنه أيضا الطوال. قتادة وابن زيد: الغلب: النخل الكرام. وعن ابن زيد أيضا وعكرمة: عظام الأوساط والجذوع. مجاهد: ملتفة. وفاكهة أي ما تأكله الناس من ثمار الأشجار كالتين والخوخ وغيرهما وأبا هو ما تأكله البهائم من العشب، قال ابن عباس والحسن: الأب: كل ما أنبتت الأرض، مما لا يأكله الناس، ما يأكله الآدميون هو الحصيد، ومنه قول الشاعر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
له دعوة ميمونة ريحها الصبا ... بها ينبت الله الحصيدة والأبا
وقيل: إنما سمي أبا، لأنه يؤب أي يؤم وينتجع. والأب والأم: أخوان، قال:
جذمنا قيس ونجد دارنا ... ولنا الأب به والمكرع»
وقال الضحاك: والأب: كل شي ينبت على وجه الأرض. وكذا قال أبو رزين: هو النبات. يدل عليه قول ابن عباس قال: الأب: ما تنبت الأرض مما يأكل الناس والانعام.
