شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص235

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الامر يا بن آدم. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو نشرت مخففة، على نشرت مرة واحدة، لقيام الحجة. الباقون بالتشديد، على تكرار النشر، للمبالغة في تقريع العاصي، وتبشير المطيع. وقيل: لتكرار ذلك من الإنسان والملائكة الشهداء عليه. قوله تعالى: (وإذا السماء كشطت): الكشط: قلع عن شدة التزاق، فالسماء تكشط كما يكشط الجلد عن الكبش وغيره والقشط: لغة فيه. وفي قراءة عبد الله" وإذا السماء قشطت" وكشطت البعير كشطا: نزعت جلده ولا يقال سلخته، لأن العرب لا تقول في البعير إلا كشطته أو جلدته، وانكشط: أي ذهب، فالسماء تنزع من مكانها كما ينزع الغطاء عن الشيء. وقيل: تطوى كما قال تعالى: يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب [الأنبياء: 104] فكأن المعنى: قلعت فطويت. والله أعلم. قوله تعالى: (وإذا الجحيم سعرت) أي أوقدت فأضرمت للكفار وزيد في إحمائها. يقال: سعرت النار وأسعرتها. وقراءة العامة بالتخفيف من السعير. وقرأ نافع وابن ذكوان ورويس بالتشديد لأنها أوقدت مدة بعد مرة. قال قتادة: سعرها غضب الله وخطايا بني آدم. وفي الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة" وروي موقوفا. قوله تعالى: (وإذا الجنة أزلفت) أي دنت وقربت من المتقين. قال الحسن: إنهم يقربون منها، لا أنها تزول عن موضعها. وكان عبد الرحمن بن زيد يقول: زينت: «1» أزلفت؟ والزلفى في كلام العرب: القربة قال الله تعالى: وأزلفت الجنة للمتقين [الشعراء: 90]، وتزلف فلان تقرب. قوله تعالى: (علمت نفس ما أحضرت) يعني ما عملت من خير وشر. وهذا جواب إذا الشمس كورت وما بعدها. قال عمر رضي الله عنه لهذا أجرى الحديث. وروى

الصفحة السابقة الصفحة التالية