الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص238
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
النجوم. وقد قيل: إنها الملائكة، حكاه الماوردي. والكنس الغيب، مأخوذة من الكناس، وهو كناس الوحش الذي يختفي فيه. قال أوس بن حجر:
ألم تر أن الله أنزل مزنه ... وغفر الظباء في الكناس تقمع «1»
وقال طرفة:
كأن كناسي ضالة يكنفانها ... وأطر قسي تحت صلب مؤيد «2»
وقيل: الكنوس أن تأوي إلى مكانسها، وهي المواضع التي تأوي إليها الوحوش والظباء. قال الأعشى:
فلما أتينا الحي أتلع أنس ... كما أتلعت تحت المكانس ربرب
يقال: تلع. النهار ارتفع وأتلعت الظبية من كناسها: أي سمت بجيدها. وقال امرؤ القيس:
تعشى «3» قليلا ثم أنحى ظلوفه ... يثير التراب عن مبيت ومكنس
والكنس: جمع كانس وكانسة، وكذا الخنس جمع خانس وخانسة. والجواري: جمع جارية من جرى يجري. (والليل إذا عسعس) قال الفراء: أجمع المفسرون على أن معنى عسعس أدبر، حكاه الجوهري. وقال بعض أصحابنا: إنه دنا من أوله وأظلم وكذلك السحاب إذا دنا من الأرض. المهدوي: والليل إذا عسعس أدبر بظلامه، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وروي عنهما أيضا وعن الحسن وغيره: أقبل بظلامه. زيد بن أسلم: عسعس ذهب. الفراء: العرب تقول عسعس وسعسع إذا لم يبق منه إلا اليسير. الخليل وغيره: عسعس الليل إذا أقبل أو أدبر. المبرد: هو من الأضداد، والمعنيان يرجعان إلى شي واحد، وهو ابتداء الظلام في أوله، وإدباره في آخره، وقال علقمة بن قرط:
حتى إذا الصبح لها تنفسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا
