الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص242
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عليه السلام رأى ربه عز وجل بالأفق المبين. وهو معنى قول ابن مسعود. وقد مضى القول في هذا في" والنجم" «1» مستوفى، فتأمله هناك. وفي المبين قولان: أحدهما أنه صفة الأفق، قاله الربيع. الثاني أنه صفة لمن رآه، قاله مجاهد. (وما هو على الغيب بضنين): بالظاء، قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي، أي بمتهم، والظنة التهمة، قال الشاعر:
أما وكتاب الله لا عن سناءه ... هجرت ولكن الظنين ظنين
واختاره أبو عبيد، لأنهم لم يبخلوه ولكن كذبوه، ولأن الأكثر من كلام العرب: ما هو بكذا، ولا يقولون: ما هو على كذا، إنما يقولون: ما أنت على هذا بمتهم. وقرأ الباقون بضنين بالضاد: أي ببخيل من ضننت بالشيء أضن ضنا [فهو] ضنين. فروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: لا يضن عليكم بما يعلم، بل يعلم الخلق كلام الله وأحكامه. وقال الشاعر:
أجود بمكنون الحديث وإنني ... بسرك عمن سالني لضنين
والغيب: القرآن وخبر السماء. ثم هذا صفة محمد عليه السلام. وقيل: صفة جبريل عليه السلام. وقيل: بظنين: بضعيف. حكاه الفراء والمبرد، يقال: رجل ظنين: أي ضعيف. وبئر ظنون: إذا كانت قليلة الماء، قال الأعشى:
ما جعل الجد «2» الظنون الذي ... جنب صوب اللجب الماطر
مثل الفراتي إذا ما طما ... يقذف بالبوصي والماهر
والظنون: الدين الذي لا يدرى أيقضيه آخذه أم لا؟ ومنه حديث علي عليه السلام في الرجل يكون له الدين الظنون، قال: يزكيه لما مضى إذا قبضه إن كان صادقا. والظنون: الرجل السيئ الخلق، فهو لفظ مشترك. (وما هو) يعني القرآن (بقول شيطان رجيم) أي مرجوم ملعون، كما قالت قريش. قال عطاء: يريد بالشيطان الأبيض الذي كان
