الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص252
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) قال الفراء: أي من الناس يقال: اكتلت منك: أي استوفيت منك ويقال اكتلت ما عليك: أي أخذت ما عليك. وقال الزجاج: أي إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل، والمعنى: الذين إذا استوفوا أخذوا الزيادة، وإذا أوفوا أو وزنوا لغيرهم نقصوا، فلا يرضون للناس ما يرضون لأنفسهم. الطبري: على بمعنى عند. قوله تعالى: (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) فيه مسألتان: الأولى- قوله تعالى: وإذا كالوهم أو وزنوهم: أي كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذفت اللام، فتعدى الفعل فنصب، ومثله نصحتك ونصحت لك، وأمرتك به وأمرتكه، قاله الأخفش والفراء. قال الفراء: وسمعت أعرابية تقول إذا صدر الناس أتينا التاجر فيكيلنا المد والمدين إلى الموسم المقبل. وهو من كلام أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس. قال الزجاج: لا يجوز الوقف على" كالوا" و" وزنوا"؟ حتى تصل به" هم" قال: ومن الناس من يجعلها توكيدا، ويجيز الوقف على" كالوا" و" وزنوا" والأول الاختيار، لأنها حرف واحد. هو قول الكسائي. قال أبو عبيد: وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين، ويقف على" كالوا" و" وزنوا" ويبتدئ" هم يجسرون" قال: وأحسب قراءة حمزة كذلك أيضا. قال أبو عبيد: والاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين: إحداهما: الخط، وذلك أنهم كتبوهما بغير ألف، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا" كالوا" و" وزنوا" بالألف، والأخرى: أنه يقال: كلتك ووزنتك بمعنى كلت لك، ووزنت لك، وهو كلام عربي، كما يقال: صدتك وصدت لك، وكسبتك وكسبت لك، وكذلك شكرتك ونصحتك ونحو ذلك. قوله: يخسرون: أي ينقصون، والعرب تقول: أخسرت الميزان وخسرته. و (هم) في موضع نصب، على قراءة العامة، راجع إلى الناس، تقديره (وإذا كالوا) الناس (أو وزنوهم يخسرون) وفيه وجهان: أحدهما أن يراد كالوا لهم أو وزنوا لهم، فحذف الجار، وأوصل الفعل، كما قال:
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الاوبر
#
