شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص255

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الثانية- وعن عبد الملك بن مروان: أن أعرابيا قال له: قد سمعت ما قال الله تعالى في المطففين، أراد بذلك أن المطففين قد توجه عليهم هذا الوعيد العظيم الذي سمعت به، فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن. وفي هذا الإنكار والتعجيب وكلمة الظن، ووصف اليوم بالعظيم، وقيام الناس فيه لله خاضعين، ووصف ذاته برب العالمين، بيان بليغ لعظم الذنب، وتفاقم الإثم في التطفيف، وفيما كان في مثل حاله من الحيف، وترك القيام بالقسط، والعمل على التسوية والعدل، في كل أخذ وإعطاء، بل في كل قول وعمل. الثالثة- قرأ ابن عمر: ويل للمطففين حتى بلغ يوم يقوم الناس لرب العالمين فبكى حتى سقط، وامتنع من قراءة ما بعده، ثم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (يوم يقوم الناس لرب العالمين، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فمنهم من يبلغ العرق كعبيه، ومنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من يبلغ حقويه، ومنهم من يبلغ صدره، ومنهم من يبلغ أذنيه، حتى إن أحدهم ليغيب في رشحه كما يغيب الضفدع («1». وروى ناس عن ابن عباس قال: يقومون مقدار ثلاثمائة سنة. قال: ويهون على المؤمنين قدر صلاتهم الفريضة. وروي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقومون ألف عام في الظلة). وروى مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى إن أحدهم ليقوم في رشحه إلى أنصاف أذنيه). وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يقوم مائة سنة). وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لبشير الغفاري: (كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه مقدار ثلاثمائة سنة لرب العالمين، لا يأتيهم فيه خبر، ولا يؤمر فيه بأمر) قال بشير: المستعان الله. قلت: قد ذكرناه مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه ليخفف عن المؤمن، حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا) في سأل سائل «2» [المعارج: 1]. وعن ابن عباس: يهون على المؤمنين قدر صلاتهم الفريضة. وقيل:

الصفحة السابقة الصفحة التالية