شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص258

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

سجين صخرة في الأرض السابعة. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سجين جب في جهنم وهو مفتوح) وقال في الفلق: (إنه جب مغطى). وقال أنس: هي دركة في الأرض السفلى. وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم: سجين أسفل الأرض السابعة (. وقال عكرمة:) سجين: خسار وضلال، كقولهم لمن سقط قدره: قد زلق بالحضيض. وقال أبو عبيدة والأخفش والزجاج: لفي سجين لفي حبس وضيق شديد، فعيل من السجن، كما يقول: فسيق وشريب، قال ابن مقبل:

ورفقة يضربون البيض ضاحية ... ضربا تواصت به الأبطال سجينا «1»

والمعنى: كتابهم في حبس، جعل ذلك دليلا على خساسة منزلتهم، أو لأنه يحل من الإعراض عنه والإبعاد له محل الزجر والهوان. وقيل: أصله سجيل، فأبدلت اللام نونا. وقد تقدم ذلك «2». وقال زيد بن أسلم: سجين في الأرض السافلة، وسجيل في السماء الدنيا. القشيري: سجين: موضع في السافلين، يدفن فيه كتاب هؤلاء، فلا يظهر بل يكون في ذلك الموضع كالمسجون. وهذا دليل على خبث أعمالهم، وتحقير الله إياها، ولهذا قال في كتاب الأبرار: يشهده المقربون. وما أدراك ما سجين أي ليس ذلك مما كنت تعلمه يا محمد أنت ولا قومك. ثم فسره له فقال: (كتاب مرقوم) أي مكتوب كالرقم في الثوب، لا ينسى ولا يمحى. وقال قتادة: مرقوم أي مكتوب، رقم لهم بشر: لا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد. وقال الضحاك: مرقوم: مختوم، بلغة حمير، وأصل الرقم: الكتابة، قال:

سأرقم في الماء القراح «3» إليكم ... على بعدكم إن كان للماء راقم

وليس في قوله: (وما أدراك ما سجين) ما يدل على أن لفظ سجين ليس عربيا كما لا يدل في قوله: (القارعة ما القارعة. وما أدراك ما القارعة) بل هو تعظيم لأمر سجين. وقد مضى في مقدمة الكتاب- والحمد لله- أنه ليس في القرآن غير عربي. (ويل يومئذ للمكذبين)

الصفحة السابقة الصفحة التالية