الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص264
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (يشهده المقربون) أي يشهد عمل الأبرار مقربو كل سماء من الملائكة. وقال وهب وابن إسحاق: المقربون هنا إسرافيل عليه السلام، فإذا عمل المؤمن عمل البر، صعدت الملائكة بالصحيفة وله نور يتلألأ في السموات كنور الشمس في الأرض، حتى ينتهى بها إلى إسرافيل، فيختم عليها ويكتب فهو قوله: يشهده المقربون أي يشهد كتابتهم.
[سورة المطففين (83): الآيات 22 الى
28]</span>
إن الأبرار لفي نعيم (22) على الأرائك ينظرون (23) تعرف في وجوههم نضرة النعيم (24) يسقون من رحيق مختوم (25) ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (26)
ومزاجه من تسنيم (27) عينا يشرب بها المقربون (28)
قوله تعالى: (إن الأبرار) أي أهل الصدق والطاعة. (لفي نعيم) أي نعمة، والنعمة بالفتح: التنعيم، يقال: نعمه الله وناعمه فتنعم وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى. أي إن الأبرار في الجنات يتنعمون. (على الأرائك) وهي الأسرة في الحجال (ينظرون) أي إلى ما أعد الله لهم من الكرامات، قاله عكرمة وابن عباس ومجاهد. وقال مقاتل: ينظرون إلى أهل النار. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: (ينظرون إلى أعدائهم في النار) ذكره المهدوي. وقيل: على أرائك أفضاله ينظرون إلى وجهه وجلاله. وله تعالى: (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) أي بهجته غضارته ونوره، قال: نضر النبات: إذا أزهر ونور. وقراءة العامة تعرف بفتح التاء وكسر الراء نضرة نصبا، أي تعرف يا محمد. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ويعقوب وشيبة وأبا أبي إسحاق: (تعرف) بضم التاء وفتح الراء على الفعل المجهول نضرة ريعا. (يسقون من رحيق) أي من شراب لاش فيه. قاله الأخفش والزجاج. وقيل الرحيق الخمر الصافية. وفي الصحاح: لرحيق صفوة الخمر. والمعنى واحد. الخليل: أقصى «1» الخمر وأجودها وقال مقاتل وغيره: هي الخمر العتيقة البيضاء الصافية من الغش النيرة، قال حسان:
