شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص27

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الحال، وجمع خالدين لأن المعنى لكل من فعل ذلك، فوحد أولا للفظ من ثم جمع للمعنى. وقوله أبدا دليل على أن العصيان هنا هو الشرك. وقيل: هو المعاصي غير الشرك، ويكون معنى خالدين فيها أبدا إلا أن أعفو أو تلحقهم شفاعة، ولا محالة إذا خرجوا من الدنيا على الإيمان يلحقهم العفو. وقد مضى هذا المعنى مبينا في سورة" النساء" «1» وغيرها. قوله تعالى: حتى إذا رأوا ما يوعدون حتى هنا مبتدأ، أي حتى إذا رأوا ما يوعدون من عذاب الآخرة، أو ما يوعدون من عذاب الدنيا، وهو القتل ببدر فسيعلمون حينئذ من أضعف ناصرا أهم أم المؤمنون. وأقل عددا معطوف. قوله تعالى: (قل إن أدري أقريب ما توعدون) يعني قيام الساعة. وقيل: عذاب الدنيا، أي لا أدري ف- إن بمعنى (ما) أو (لا)، أي لا يعرف وقت نزول العذاب ووقت قيام الساعة إلا الله، فهو غيب لا أعلم منه إلا ما يعرفنيه الله. وما في قوله: ما توعدون: يجوز [أن يكون مع الفعل مصدرا، ويجوز «2»] أن تكون بمعنى الذي ويقدر حرف العائد. (أم يجعل له ربي أمدا) أي غاية وأجلا. وقرأ العامة بإسكان الياء من ربي. وقرا الحرميان وأبو عمرو بالفتح.

[سورة الجن (72): الآيات 26 الى 27]

عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا (27)

فيه مسألتان: الأولى- قوله تعالى: عالم الغيب عالم رفعا نعتا لقوله: ربي. وقيل: أي هو عالم الغيب والغيب ما غاب عن العباد. وقد تقدم بيانه في أول سورة (البقرة) «3» (فلا يظهر على غيبه أحدا. إلا من ارتضى من رسول فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه،

الصفحة السابقة الصفحة التالية