الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص3
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بين جبلين- أراه قال بمكة- فأتوه فأخبروه فقال: هذا الحدث «1» الذي حدث في الأرض. قال: هذا حديث حسن صحيح. فدل هذا الحديث على أن الجن رموا كما رميت الشياطين. وفي رواية السدي: إنهم لما رموا أتوا إبليس فأخبروه بما كان من أمرهم فقال: إيتوني من كل أرض بقبضة من تراب أشمها فأتوه فشم فقال: صاحبكم بمكة. فبعث نفرا من الجن، قيل: كانوا سبعة. وقيل: تسعة منهم زوبعة. وروى عاصم عن زر قال: قدم رهط زوبعة وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الثمالي: أنهم من بني الشيصبان وهم أكثر الجن عددا وأقواهم شوكة وهم عامة جنود إبليس. وروى أيضا عاصم عن زر: أنهم كانوا سبعة نفر، ثلاثة من أهل حران وأربعة من أهل نصيبين. وحكى جويبر عن الضحاك: أنهم كانوا تسعة من أهل نصيبين (قرية باليمن غير التي بالعراق) «2». وقيل: إن الجن الذين أتوا مكة جن نصيبين، والذين أتوه بنخلة جن نينوى. وقد مضى بيان هذا في سورة (الأحقاف) «3». قال عكرمة: والسورة التي كان يقرؤها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ باسم ربك [العلق: 1] وقد مضى في سورة" الأحقاف" التعريف باسم النفر من الجن، فلا معنى لإعادة ذلك. وقيل: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الجن ليلة الجن وهو أثبت، روى عامر الشعبي قال: سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا استطير «4» أو اغتيل، قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبح إذا هو يجئ من قبل حراء، فقلنا: يا رسول الله! فقدناك وطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: [أتاني داعي الجن فذهبت معه
