الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص43
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها: (لا تسبخي [عنه «1»] بدعائك عليه). أي لا تخففي عنه إثمه، قال الشاعر:
فسخ عليك الهم واعلم بأنه ... إذا قدر الرحمن شيئا فكائن
الأصمعي: يقال سبخ الله عنك الحمى أي خففها. وسبخ الحر «2»: فتر وخف. والتسبيخ النوم الشديد. والتسبيخ أيضا توسيع القطن والكتان والصوف وتنفيشها، يقال للمرأة: سبخي قطنك. والسبيخ من القطن ما يسبخ بعد الندف، أي يلف لتغزله المرأة، والقطعة منه سبيخة، وكذلك من الصوف والوبر. ويقال لقطع القطن سبائخ، قال الأخطل يصف القناص والكلاب:
فأرسلوهن يذرين التراب كما ... يذري سبائخ قطن ندف أوتار
وقال ثعلب: السبخ بالخاء التردد والاضطراب، والسبخ أيضا السكون، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الحمى من فيح جهنم، فسبخوها بالماء) أي سكنوها. وقال أبو عمرو: السبخ: النوم والفراغ. قلت: فعلى هذا يكون من الأضداد وتكون بمعنى السبح، بالحاء غير المعجمة.
[سورة المزمل (73): آية 8]
واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا (8)
فيه ثلاث مسائل: الأولى- قوله تعالى: (واذكر اسم ربك) أي ادعه بأسمائه الحسنى، ليحصل لك مع الصلاة محمود العاقبة. وقيل: أي اقصد بعملك وجه ربك، وقال سهل: اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء صلاتك توصلك بركة قراءتها إلى ربك، وتقطعك عما سواه «3». وقيل: اذكر اسم ربك في وعده ووعيده، لتوفر على طاعته وتعدل عن معصيته. وقال الكلبي: صل لربك أي بالنهار.
