الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص46
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
(ومهلهم قليلا) يعني إلى مدة آجالهم. قالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت هذه الآية لم يكن إلا يسيرا حتى وقعت وقعة بدر. وقيل: ومهلهم قليلا يعني إلى مدة الدنيا.
[سورة المزمل (73): الآيات 12 الى
14]</span>
إن لدينا أنكالا وجحيما (12) وطعاما ذا غصة وعذابا أليما (13) يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا (14)
قوله تعالى: (إن لدينا أنكالا وجحيما) الأنكال: القيود. عن الحسن ومجاهد وغيرهما. واحدها نكل، وهو ما منع «1» الإنسان من الحركة. وقيل: سمي نكلا، لأنه ينكل به. قال الشعبي: أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا؟ لا والله! ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استفلت بهم. وقال الكلبي: الأنكال: الأغلال، والأول أعرف في اللغة، ومنه قول الخنساء:
دعاك فقطعت أنكاله ... وقد كن «2» قبلك لا تقطع
وقيل: إنه أنواع العذاب الشديد، قاله مقاتل. وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يحب النكل على النكل) بالتحريك، قاله الجوهري. قيل: وما النكل؟ قال: (الرجل القوي المجرب، على الفرس القوي المجرب) ذكره الماوردي. قال: ومن ذلك سمي القيد نكلا لقوته، وكذلك الغل، وكل عذاب قوي فاشتد، والجحيم النار المؤججة. (وطعاما ذا غصة) أي غير سائغ، يأخذ بالحلق، لا هو نازل ولا هو خارج، وهو الغسلين والزقوم والضريع، قاله ابن عباس. وعنه أيضا: أنه شوك يدخل الحلق، فلا ينزل ولا يخرج. وقال الزجاج: أي طعامهم الضريع، كما قال: ليس لهم طعام إلا من ضريع [الغاشية: 6] وهو شوك كالعوسج. وقال مجاهد: هو الزقوم، كما قال: إن شجرة الزقوم طعام الأثيم [الدخان: 44 - 43]. والمعنى واحد. وقال حمران بن أعين: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم (إن لدينا أنكالا وجحيما. وطعاما ذا غصة)
