الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص60
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فجئثت «1» منه فرقا، فرجعت فقلت زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر. وثيابك فطهر. والرجز فاهجر (في رواية- قبل أن تفرض الصلاة- وهي الأوثان قال:) ثم تتابع الوحي (. خرجه الترمذي أيضا وقال: حديث حسن صحيح. قال مسلم: وحدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي قال: سمعت يحيى يقول: سألت أبا سلمة: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: يا أيها المدثر فقلت: أو" اقرأ". فقال: سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل؟ قال: يا أيها المدثر فقلت: أو" اقرأ" فقال جابر: أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أرا أحدا، ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا، ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء- يعني جبريل صلى الله عليه وسلم- فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة فقلت دثروني، فدثروني فصبوا علي ماء، فأنزل الله عز وجل: يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر وثيابك فطهر (خرجه البخاري وقال فيه:) فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا، فدثروني وصبوا علي ماء باردا فنزلت: يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر. وثيابك فطهر. والرجز فاهجر. ولا تمنن تستكثر (. ابن العربي: وقد قال بعض المفسرين إنه جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من عقبة [بن ربيعة «2»] أمر، فرجع إلى منزله مغموما، فقلق واضطجع، فنزلت: يا أيها المدثر وهذا باطل. وقال القشيري أبو نصر: وقيل بلغه قول كفار مكة أنت ساحر، فوجد من ذلك غما وحم، فتدثر بثيابه، فقال الله تعالى: قم فأنذر أي لا تفكر في قولهم، وبلغهم الرسالة. وقيل: اجتمع أبو لهب وأبو سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وأمية بن خلف والعاص بن وائل ومطعم بن عدي وقالوا: قد اجتمعت وفود العرب في أيام الحج، وهم يتساءلون عن أمر محمد، وقد اختلفتم في الإخبار عنه، فمن قائل يقول مجنون،
