الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص63
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قال: تأويل الآية وعملك فأصلح، قال مجاهد وابن زيد. وروى منصور عن أبي رزين قال: يقول وعملك فأصلح، قال: وإذا كان الرجل خبيث العمل قالوا إن فلانا خبيث الثياب، وإذا كان حسن العمل قالوا إن فلانا طاهر الثياب، ونحوه عن السدي. ومنه قول الشاعر:
لا هم إن عامر بن جهم ... أو ذم حجا في ثياب دسم «1»
ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [يحشر المرء «2» في ثوبيه اللذين مات عليهما [يعني عمله الصالح والطالح، ذكره الماوردي. ومن ذهب إلى القول الثاني قال: إن تأويل الآية وقلبك فطهر، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير، دليله قول امرئ القيس:
فسلي ثيابي من ثيابك تنسل «3»
أي قلبي من قلبك. قال الماوردي: ولهم في تأويل الآية وجهان: أحدهما- معناه وقلبك فطهر من الإثم والمعاصي، قاله ابن عباس وقتادة. الثاني- وقلبك فطهر من الغدر، أي لا تغدر فتكون دنس الثياب. وهذا مروي عن ابن عباس، واستشهد بقول غيلان بن سلمة الثقفي:
فإني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبست ولا من غدرة أتقنع
ومن ذهب إلى القول الثالث قال: تأويل الآية ونفسك فطهر، أي من الذنوب. والعرب تكني عن النفس بالثياب، قاله ابن عباس. ومنه قول عنترة:
فشككت بالرمح الطويل ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم
وقال امرؤ القيس:
فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
