شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص67

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

المضاف، المعنى: وعمل الرجز فاهجر، أو العمل المؤدي إلى العذاب. وأصل الرجز العذاب، قال الله تعالى: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك [الأعراف: 134]. وقال تعالى: فأرسلنا عليهم رجزا من السماء [الأعراف: 162]. فسميت الأوثان رجزا، لأنها تؤدي إلى العذاب. وقراءة العامة (الرجز) بكسر الراء. وقرأ الحسن وعكرمة ومجاهد وابن محيصن وحفص عن عاصم والرجز بضم الراء وهما لغتان مثل الذكر والذكر. وقال أبو العالية والربيع والكسائي: الرجز بالضم: الصنم، وبالكسر: النجاسة والمعصية. وقال الكسائي أيضا: بالضم: الوثن، وبالكسر: العذاب. وقال السدي: الرجز ينصب الراء: الوعيد «1».

[سورة المدثر (74): آية

6]</span>

ولا تمنن تستكثر (6)

فيه ثلاث مسائل: الأولى- قوله تعالى: ولا تمنن تستكثر فيه أحد عشر «2» تأويلا، الأول- لا تمنن على ربك بما تتحمله من أثقال النبوة، كالذي يستكثر ما يتحمله بسبب الغير. الثاني- لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة. قال الضحاك: هذا حرمه الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه مأمور بأشرف الآداب وأجل الأخلاق، وأباحه لأمته، وقاله مجاهد. الثالث- عن مجاهد أيضا: لا تضعف «3» أن تستكثر من الخير، من قولك حبل منين إذا كان ضعيفا، ودليله قراءة ابن مسعود ولا تمنن تستكثر من الخير. الرابع- عن مجاهد أيضا والربيع: لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير، فإنه مما أنعم الله عليك. قال ابن كيسان: لا تستكثر عملك فتراه من نفسك، إنما عملك منة من الله عليك، إذ جعل الله لك سبيلا إلى عبادته. الخامس- قال الحسن: لا تمنن على الله بعملك فتستكثره. السادس- لا تمنن بالنبوة والقرآن على الناس فتأخذ منهم أجرا تستكثر به. السابع- قال القرظي: لا تعط مالك مصانعة. الثامن- قال زيد بن أسلم: إذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية