الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص102
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا [. وفي رواية] يأتيكم رجال من قبل المشرق [ .. فذكره. واليتيم والسائل منصوبان بالفعل الذي بعده، وحق المنصوب أن يكون بعد الفاء، والتقدير: مهما يكن من شي فلا تقهر اليتيم، ولا تنهر السائل. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سألت ربي مسألة وددت أني لم أسألها: قلت يا رب اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت موسى تكليما، وسخرت مع داود الجبال يسبحن، وأعطيت فلانا كذا، فقال عز وجل: ألم أجدك يتيما فآويتك؟ ألم أجدك ضالا فهديتك؟ ألم أجدك عائلا فأغنيتك؟ ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أوتك ما لم أوت أحدا قبلك: خواتيم سورة البقرة، ألم أتخذك خليلا، كما اتخذت إبراهيم خليلا؟ قلت بلى يا رب) الرابعة- قوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث) أي انشر ما أنعم الله عليك بالشكر والثناء. والتحدث بنعم الله، والاعتراف بها شكر. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد وأما بنعمة ربك قال بالقرآن. وعنه قال: بالنبوة، أي بلغ ما أرسلت به. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والحكم عام له ولغيره. وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: إذا أصبت خيرا، أو عملت خيرا، فحدث به الثقة من إخوانك. وعن عمرو بن ميمون قال: إذا لقي الرجل من إخوانه من يثق به، يقول له: رزق الله من الصلاة البارحة كذا وكذا. وكان أبو فراس عبد الله بن غالب إذا أصبح يقول: لقد رزقني الله البارحة كذا، قرأت كذا، وصليت كذا، وذكرت الله كذا، وفعلت كذا. فقلنا له: يا أبا فراس، إن مثلك لا يقول هذا! قال يقول الله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث وتقولون أنتم: لا تحدث بنعمة الله! ونحوه عن أيوب السختياني وأبي رجاء العطاردي رضي الله عنهم. وقال بكر بن عبد الله المزني قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أعطي خيرا فلم ير عليه، سمي بغيض الله، معاديا لنعم الله). وروى الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس، لم يشكر الله، والتحدث بالنعم شكر، وتركه كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب [. وروى النسائي عن مالك بن نضلة الجشمي قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا، فرآني رث الثياب فقال: [ألك مال؟ [قلت:
#
