الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص118
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم «1» [الانعام: 151] والصحيح الأول. قالت عائشة: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة «2»، فجاءه الملك فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. خرجه البخاري. وفي الصحيحين عنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء، يتحنث «3» فيه الليالي ذوات العدد، [قبل أن يرجع إلى أهله «4»] ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: [اقرأ [: فقال: (ما أنا بقارئ- قال- فأخذني فغطني «5»، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني) فقال: [اقرأ [فقلت:" ما أنا بقارئ". فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: [اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم [الحديث بكاملة. وقال أبو رجاء العطاردي: وكان أبو موسى الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد: مسجد البصرة، فيقعدنا حلقا، فيقرئنا القرآن، فكأني أنظر إليه بين ثوبين له أبيضين، وعنه أخذت هذه السورة: اقرأ باسم ربك الذي خلق. وكانت أول سورة أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم. وروت عائشة رضي الله عنها أنها أول سورة أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعدها ن والقلم، ثم بعدها يا أيها المدثر ثم بعدها والضحى ذكره الماوردي. وعن الزهري: أول ما نزل سورة: اقرأ باسم ربك- إلى قوله- ما لم يعلم، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يعلو شواهق الجبال، فأتاه جبريل فقال له: [إنك نبي الله [فرجع إلى خديجة وقال: [دثروني وصبوا علي ماء باردا [فنزل يا أيها المدثر [المدثر: 1].
