الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص127
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وعن عكرمة عن ابن عباس: سندع الزبانية قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [لو فعل لأخذته الملائكة عيانا [. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: مر أبو جهل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي عند المقام، فقال: ألم أنهك عن هذا يا محمد! فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو جهل: بأي شي تهددني يا محمد! والله إني لأكثر أهل الوادي هذا ناديا، فأنزل الله عز وجل: فليدع ناديه. سندع الزبانية. قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب من ساعته. أخرجه الترمذي بمعناه، وقال: حسن غريب صحيح. والنادي في كلام العرب: المجلس الذي ينتدي فيه القوم، أي يجتمعون، والمراد أهل النادي، كما قال جرير:
لهم مجلس صهب السبال أذلة «1»
وقال زهير:
وفيهم مقامات حسان وجوههم «2»
وقال آخر:
واستب بعدك يا كليب المجلس «3»
وقد ناديت الرجل أناديه إذا جالسته. قال زهير:
وجار البيت والرجل المنادي ... أمام الحي عقدهما سواء
