الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص129
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وقال ابن العربي: وهذا إن صح يلزم عليه السجود الثاني من سورة" الحج"، وإن كان مقترنا بالركوع، لأنه يكون معناه اركعوا في موضع الركوع، واسجدوا في موضع السجود. وقد قال ابن نافع ومطرف: وكان مالك يسجد في خاصة نفسه بخاتمة هذه السورة من اقرأ باسم ربك وابن وهب يراها من العزائم. قلت: وقد روينا من حديث مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر قال: لما أنزل الله تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق [العلق: 1] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: [اكتبها يا معاذ [فأخذ معاذ اللوح والقلم والنون- وهي الدواة- فكتبها معاذ، فلما بلغ كلا لا تطعه واسجد واقترب سجد اللوح، وسجد القلم، وسجدت النون، وهم يقولون: اللهم ارفع به ذكرا، اللهم احطط به وزرا، اللهم اغفر به ذنبا. قال معاذ: سجدت، وأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسجد. ختمت السورة. والحمد لله على ما فتح ومنح وأعطى. وله الحمد والمنة.
تفسير سورة القدر
سورة" القدر" وهي مدنية في قول أكثر المفسرين ذكره الثعلبي. وحكى الماوردي عكسه. قلت: وهي مدنية في قول الضحاك وأحد قولي ابن عباس. وذكر الواقدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة. وهي خمس آيات.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة القدر (97): آية 1]
بسم الله الرحمن الرحيم
إنا أنزلناه في ليلة القدر (1)
قوله تعالى: (إنا أنزلناه) يعني القرآن، وإن لم يجر له ذكر في هذه السورة، لأن المعنى معلوم، والقرآن كله كالسورة الواحدة. وقد قال: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن «1» [البقرة: 185] وقال: حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة «2» [الدخان: 3 - 1] يريد: في ليلة القدر. وقال
