الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص140
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة البينة (98): الآيات 1 الى 3]
بسم الله الرحمن الرحيم
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (1) رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة (2) فيها كتب قيمة (3)
قوله تعالى: لم يكن الذين كفروا كذا قراءة العامة، وخط المصحف. وقرأ ابن مسعود لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين وهذه قراءة على التفسير. قال ابن العربي:" وهي جائزة في معرض البيان لا في معرض التلاوة، فقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الصحيح فطلقوهن لقبل عدتهن وهو تفسير، فإن التلاوة: هو ما كان في خط المصحف. قوله تعالى: (من أهل الكتاب) يعني اليهود والنصارى. (والمشركين) في موضع جر عطفا على أهل الكتاب. قال ابن عباس أهل الكتاب: اليهود الذين كانوا بيثرب، وهم قريظة والنضير وبنو قينقاع. والمشركون: الذين كانوا بمكة وحولها، والمدينة والذين حولها، وهم مشركو قريش. (منفكين) أي منتهين عن كفرهم، مائلين عنه. (حتى تأتيهم) أي أتتهم البينة، أي محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: الانتهاء بلوغ الغاية أي لم يكونوا ليبلغوا نهاية أعمارهم فيموتوا، حتى تأتيهم البينة. فالانفكاك على هذا بمعنى الانتهاء. وقيل: منفكين زائلين، أي لم تكن مدتهم لتزول حتى يأتيهم رسول. والعرب تقول: ما انفككت أفعل كذا: أي ما زلت. وما انفك فلان قائما. أي ما زال قائما. وأصل الفك: الفتح، ومنه فك الكتاب، وفك الخلخال، وفك السالم «1». قال طرفة:
فآليت لا ينفك كشحي بطانة ... لعضب رقيق الشفرتين مهند «2»
