شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20

القرطبي • التفسير • ج20 ص144

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

[سورة البينة (98): آية 5]

وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (5)

فيه ثلاث مسائل: الأولى- قوله تعالى: (وما أمروا) أي وما أمر هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيل (إلا ليعبدوا الله) أي ليوحدوه. واللام في ليعبدوا بمعنى (أن)، كقوله: يريد الله ليبين «1» لكم [النساء: 26] أي أن يبين. ويريدون ليطفؤا نور الله «2» [الصف: 8]. وأمرنا لنسلم لرب العالمين «3» [الانعام: 71]. وفي حرف عبد الله: وما أمروا إلا أن يعبدوا الله. (مخلصين له الدين) أي العبادة، ومنه قوله تعالى: قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين «4» [الزمر: 11]. وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات فإن الإخلاص من عمل القلب وهو الذي يراد به وجه الله تعالى لا غيره. الثانية- قوله تعالى: (حنفاء) أي مائلين عن الأديان كلها، إلى دين الإسلام، وكان ابن عباس يقول: حنفاء: على دين إبراهيم عليه السلام. وقيل: الحنيف: من اختتن وحج، قاله سعيد بن جبير. قال أهل اللغة: وأصله أنه تحنف إلى الإسلام، أي مال إليه. الثالثة- قوله تعالى: (ويقيموا الصلاة) أي بحدودها في أوقاتها. (ويؤتوا الزكاة) أي يعطوها عند محلها. (وذلك دين القيمة) أي ذلك الدين الذي أمروا به دين القيمة، أي الدين المستقيم. وقال الزجاج: أي ذلك دين الملة المستقيمة. والقيمة: نعت لموصوف محذوف. أو يقال: دين الأمة القيمة بالحق، أي القائمة بالحق. وفي حرف عبد الله وذلك الدين القيم. قال الخليل: القيمة جمع القيم، والقيم والقائم: واحد. وقال الفراء: أضاف الدين إلى القيمة وهو نعته، لاختلاف اللفظين. وعنه أيضا: هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، ودخلت الهاء للمدح والمبالغة. وقيل: الهاء راجعة إلى الملة أو الشريعة. وقال محمد بن الأشعث، الطالقاني القيمة ها هنا: الكتب التي جرى ذكرها، والدين مضاف إليها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية