الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص156
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
يعني الإبل. وسميت العاديات لاشتقاقها من العدو، وهو تباعد الأرجل في سرعة المشي. وقال آخر:
رأى صاحبي في العاديات نجيبة ... وأمثالها في الواضعات القوامس «1»
ومن قال هي الإبل فقوله ضبحا بمعنى ضبعا، فالحاء عنده مبدلة من العين، لأنه يقال: ضبعت الإبل وهو أن تمد أعناقها في السير. وقال المبرد: الضبع مد أضباعها في السير. والضبح أكثر ما يستعمل في الخيل. والضبع في الإبل. وقد تبدل الحاء من العين. أبو صالح: الضبح من الخيل: الحمحمة، ومن الإبل التنفس. وقال عطاء: ليس شي من الدواب يضبح إلا الفرس والثعلب والكلب، وروي عن ابن عباس. وقد تقدم عن أهل اللغة أن العرب تقول: ضبح الثعلب، وضبح في غير ذلك أيضا. قال توبة:
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني تربة «2» وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر ضابح «3»
زقا الصدى يزقو زقاء «4»: أي صاح. وكل زاق صائح. والزقية: الصيحة. (فالموريات قدحا) قال عكرمة وعطاء والضحاك: هي الخيل حين توري النار بحوافرها، وهي سنابكها، وروي عن ابن عباس. وعنه أيضا: أورت بحوافرها غبارا. وهذا يخالف سائر ما روي عنه في قدح النار، وإنما هذا في الإبل. وروى ابن نجيح عن مجاهد والعاديات ضبحا. فالموريات قدحا قال قال ابن عباس: هو في القتال وهو في الحج. ابن مسعود: هي الإبل تطأ الحصى، فتخرج منها النار. وأصل القدح الاستخراج،
